شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص180

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقد روى أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم من طرق، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، «عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا. فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءا لكم، ولو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] » وقد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية آثارا أخر يطول بسطها هاهنا، ومعنى الكلام أن الأنفال مرجعها إلى حكم الله ورسوله، يحكمان فيها بما فيه المصلحة للعباد في المعاش والمعاد، ولهذا قال تعالى: {قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] ثم ذكر ما وقع في قصة بدر، وما كان من الأمر حتى انتهى إلى قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] الآية [الأنفال: 41] . فالظاهر أن هذه الآية مبينة لحكم الله في الأنفال، الذي جعل مرده إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فبينه تعالى، وحكم فيها بما أراد تعالى، وهو قول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية