البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص185
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الناس لا يصدقون زيدا، ويقولون: ما جاء زيد بن حارثة إلا فلا. حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا، وقدم زيد حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب بالبقيع، وقال رجل من المنافقين لأسامة: قتل صاحبكم ومن معه. وقال آخر لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون فيه أبدا، وقد قتل علية أصحابه، وقتل محمد، وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب، وجاء فلا. فقال أبو لبابة: يكذب الله قولك. وقالت اليهود: ما جاء زيد إلا فلا. قال أسامة: فجئت حتى خلوت بأبي، فقلت: أحق ما تقول؟ فقال: إي والله حق ما أقول يا بني. فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق، فقلت: أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين، لنقدمنك إلى رسول الله إذا قدم، فليضربن عنقك. فقال: إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه. قال فجيء بالأسرى، وعليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد شهد معهم بدرا، وهم تسع وأربعون رجلا، الذين أحصوا.»
قال الواقدي: وهم سبعون في الأصل، مجتمع عليه، لا شك فيه. قال: «ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الروحاء رءوس الناس يهنئونه بما فتح الله عليه، فقال له أسيد بن الحضير: يا رسول الله، الحمد لله الذي أظفرك، وأقر عينك، والله يا رسول الله، ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا، ولكن
#
