البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص198
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الناس: هذا أبو سفيان - واسمه المغيرة - ابن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. قال: فقال أبو لهب: هلم إلي، فعندك لعمري الخبر. قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال: يا بن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة. قال: وثاورته، فاحتملني وضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته، فضربته به ضربة فلعت في رأسه شجة منكرة، وقالت: أستضعفته أن غاب عنه سيده؟ فقام موليا، ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته. زاد يونس، عن ابن إسحاق: فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثا، ما دفناه حتى أنتن، وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما، ألا تستحيان! إن أباكما قد أنتن في بيته، لا تدفنانه؟! فقالا: إنا
#
