البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص271
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وتأخر إسلام زوجها حتى انقضت عدتها فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك، بل تبقى بالخيار، إن شاءت تزوجت غيره، وإن شاءت تربصت وانتظرت إسلام زوجها أي وقت كان، وهي امرأته ما لم تتزوج، وهذا القول فيه قوة، وله حظ من جهة الفقه. والله تعالى أعلم.
ويستشهد لذلك بما ذكره البخاري حيث قال: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن. حدثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلونهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد. هذا لفظه بحروفه، فقوله: فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر. يقتضي أنها كانت تستبرئ بحيضة، لا تعتد بثلاثة قروء، وقد ذهب قوم إلى هذا. وقوله: فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه. يقتضي أنه، وإن هاجر بعد انقضاء مدة الاستبراء والعدة، أنها ترد إلى زوجها الأول ما لم تنكح زوجا غيره، كما هو الظاهر من قصة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم،
#
