البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص347
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال رجال: قولا صدقوا به ومضوا عليه، منهم حمزة بن عبد المطلب، قال: والذي أنزل عليك الكتاب لنجالدنهم. وقال نعمان بن مالك بن ثعلبة، وهو أحد بني سالم: يا نبي الله، لا تحرمنا الجنة، فوالذي نفسي بيده لأدخلنها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم؟ . قال: بأني أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت. واستشهد يومئذ. وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه، ولو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك، ولكن غلب القضاء والقدر، وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا، قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والجهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته، فدعا بلأمته فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي، قالوا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة وهو أعلم بالله وما يريد، ويأتيه الوحي من السماء، فقالوا: يا رسول الله، امكث كما أمرتنا. فقال: ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن بالخروج إلى العدو، أن يرجع حتى يقاتل، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو، وانظروا ماذا آمركم به فافعلوه» . قال: فخرج
#
