شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص350

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف، قال أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه صلى الله عليه وسلم.

قلت: وهؤلاء القوم هم المرادون بقوله تعالى: {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] . يعني، أنهم كاذبون في قولهم: لو نعلم قتالا لاتبعناكم. وذلك لأن وقوع القتال أمره ظاهر بين واضح، لا خفاء ولا شك فيه، وهم الذين أنزل الله فيهم: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} [النساء: 88] الآية [النساء: 88] . وذلك أن طائفة قالت: نقاتلهم. وقال آخرون: لا نقاتلهم. كما ثبت وبين في " الصحيح ". وذكر الزهري أن الأنصار استأذنوا حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة فقال: لا حاجة لنا فيهم. وذكر عروة، وموسى بن عقبة أن بني سلمة وبني حارثة لما رجع عبد الله بن أبي وأصحابه، همتا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية