البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص351
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أن تفشلا، فثبتهما الله تعالى. ولهذا قال: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] قال جابر بن عبد الله: ما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: {والله وليهما} [آل عمران: 122] كما هو ثابت في " الصحيحين " عنه.
قال ابن إسحاق: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه، فأصاب كلاب سيف فاستله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب السيف: شم سيفك - أي أغمده - فإني أرى السيوف ستسل اليوم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قريب - من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله. فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم، حتى سلك به في مال لمربع بن قيظي، وكان رجلا منافقا ضرير البصر، فلما سمع حس رسول الله ومن معه من المسلمين، قام يحثي في وجوههم التراب ويقول: إن كنت رسول الله، فإني لا أحل لك أن تدخل في حائطي. قال ابن إسحاق: وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك.
#
