البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص368
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن هشام: وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال: «لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار، وأرسل إلى علي أن قدم الراية، فتقدم علي وهو يقول: أنا أبو القصم. فناداه أبو سعد بن أبي طلحة - وهو صاحب لواء المشركين - هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال: نعم. فبرزا بين الصفين، فاختلفا ضربتين، فضربه علي فصرعه، ثم انصرف ولم يجهز عليه، فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته، فعطفتني عليه الرحم، وعرفت أن الله قد قتله» . وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه، يوم صفين مع بسر بن أبي أرطأة لما حمل عليه ليقتله، أبدى له عن عورته فرجع عنه، وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه في بعض أيام صفين أبدى عن عورته فرجع علي أيضا. ففي ذلك يقول الحارث بن النضر:
أفي كل يوم فارس غير منته ... وعورته وسط العجاجة باديه
يكف لها عنه علي سنانه ... ويضحك منها في الخلاء معاويه
#
