شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص399

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حتى يموت كافرا.» فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار.

وقال أبو سليمان الجوزجاني: حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن محمد حدثني ابن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «داوى وجهه يوم أحد بعظم بال» . هذا حديث غريب رأيته في أثناء كتاب " المغازي " للأموي في وقعة أحد.

ولما نال عبد الله بن قمئة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نال، رجع وهو يقول: قتلت محمدا. وصرخ الشيطان أزب العقبة يومئذ بأبعد صوت: ألا إن محمدا قد قتل. فحصل بهتة عظيمة في المسلمين، واعتقد كثير من الناس ذلك، وصمموا على القتال عن حوزة الإسلام حتى يموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم أنس بن النضر وغيره ممن سيأتي ذكره، وقد أنزل الله تعالى التسلية في ذلك على تقدير وقوعه فقال تعالى: {وأنتم تنظرون - وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين - وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين - وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين - وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين - فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين - ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين - بل الله مولاكم وهو خير الناصرين - سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} [آل عمران: 143 - 151]

[آل عمران: 144 - 151] . وقد تكلمنا على ذلك مستقصى في كتابنا التفسير، ولله الحمد.

وقد خطب الصديق رضي الله عنه، في أول مقام قامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] الآية قال: فكأن الناس لم يسمعوها قبل ذلك، فما من الناس أحد إلا يتلوها.

وروى البيهقي: في " دلائل النبوة " من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه. قال: مر رجل من المهاجرين يوم أحد على رجل من الأنصار وهو يتشحط في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية