البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص433
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعبد الله بن جحش دعوا بدعوة فاستجيبت لهما ; فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله ويستلبه، فكان ذلك، ودعا عبد الله بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله ويجدع أنفه في الله، فكان ذلك.
وذكر الزبير بن بكار أن سيفه يومئذ انقطع، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا، فصار في يد عبد الله بن جحش سيفا يقاتل به، ثم بيع في تركة بعض ولده بمائتي دينار. وهذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر. وقد تقدم في " صحيح البخاري " أيضا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد، بل في الكفن الواحد» وإنما أرخص لهم في ذلك ; لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا لكل واحد واحدا، ويقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن، وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد، كما جمع بين عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر وبين عمرو بن الجموح ; لأنهما كانا متصاحبين، ولم يغسلوا، بل تركهم بجراحهم ودمائهم، كما روى ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد قال: أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يجرح في الله، إلا والله يبعثه يوم
#
