شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص61

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله، لولا أنك مع أبي صفوان، ما رجعت إلى أهلك سالما. فقال له سعد، ورفع صوته عليه: أما والله، لئن منعتني هذا، لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة. فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي، قال سعد دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنهم قاتلوك ". قال: بمكة؟ قال: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي، فقلت له: بمكة؟ قال لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج من مكة. فلما كان يوم بدر، استنفر أبو جهل الناس فقال: أدركوا عيركم. فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك. فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني، فوالله لأشترين أجود بعير بمكة. ثم قال أمية: يا أم صفوان، جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا. فلما خرج أمية، أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره فلم يزل كذلك حتى قتله الله ببدر.

وقد رواه البخاري في موضع آخر، عن أحمد بن إسحاق، عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية