البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص72
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، ثنا حماد، عن ثابت عن، أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حيث بلغه إقبال أبي سفيان. قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقال سعد بن عبادة: إيانا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس. قال: فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، ووردت عليهم روايا قريش، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وأمية بن خلف. فإذا قال ذلك ضربوه، فإذا ضربوه، قال: نعم، أنا أخبركم، هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه قال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية في الناس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف فقال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتتركونه إذا كذبكم. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مصرع فلان غدا. يضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا. فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم» ورواه مسلم، عن أبي بكر، عن عفان به نحوه.
وقد روى ابن أبي حاتم في " تفسيره "، وابن مردويه، واللفظ له من
#
