البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن إسحاق: كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان: حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أخبرتنا أخبرناك ". فقال: أوذاك بذاك؟ قال: " نعم ". قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به قريش - فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن من ماء " ثم انصرف عنه. قال: يقول الشيخ: ما من ماء؟! أمن ماء العراق؟ قال ابن هشام يقال لهذا الشيخ: سفيان الضمري.
قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر، يلتمسون الخبر له، كما حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، فأصابوا راوية لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد، فأتوا بهما، فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فقالوا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما،
#
