البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص76
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان. فتركوهما، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسجد سجدتيه وسلم، وقال: " إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنهما لقريش، أخبراني عن قريش " قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى. والكثيب: العقنقل. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم القوم؟ " قالا كثير. قال: " ما عدتهم؟ " قالا: لا ندري. قال: " كم ينحرون كل يوم؟ قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القوم ما بين التسعمائة إلى الألف " ثم قال لهما: " فمن فيهم من أشراف قريش؟ " قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: " هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها ".
قال ابن إسحاق: وكان بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا، فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما تتلازمان على الماء، والملزومة تقول
#
