البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص79
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن إسحاق: ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العقنقل وبطن الوادي، وهو يليل بين بدر وبين العقنقل، الكثيب الذي خلفه قريش، والقليب ببدر، في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة.
قلت: وفي هذا قال تعالى: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم} [الأنفال: 42] أي من ناحية الساحل. {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] .
وبعث الله السماء، وكان الوادي دهسا، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ماء، لبد لهم الأرض، ولم يمنعهم من السير، وأصاب قريشا منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه.
قلت: وفي هذا قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] فذكر أنه طهرهم ظاهرا وباطنا، وأنه ثبت أقدامهم، وشجع قلوبهم، وأذهب عنهم تخذيل الشيطان، وتخويفه للنفوس ووسوسته
#
