البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص82
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بمنزل، فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي
قال الأموي: حدثنا أبي، قال: وزعم الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الأقباص، وجبريل عن يمينه، إذ أتاه ملك من الملائكة، فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، فقال الملك: إن الله يقول لك إن الأمر هو الذي أمرك به الحباب بن المنذر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل هل تعرف هذا؟ فقال: ما كل أهل السماء أعرف، وإنه لصادق، وما هو بشيطان» .
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم، نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية. وذكر بعضهم أن الحباب بن المنذر لما أشار بما أشار به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل ملك من السماء، وجبريل عند
#
