البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص83
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
النبي صلى الله عليه وسلم فقال الملك: يا محمد، ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن الرأي ما أشار به الحباب. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل، فقال: ليس كل الملائكة أعرفهم، وإنه ملك وليس بشيطان. وذكر الأموي، أنهم نزلوا على القليب الذي يلي المشركين نصف الليل، وأنهم نزلوا فيه، واستقوا منه، وملئوا الحياض حتى أصبحت ملاء، وليس للمشركين ماء.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث أن سعد بن معاذ قال: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حبا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك. فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش كان فيه.
قال ابن إسحاق: وقد ارتحلت قريش حين أصبحت، فأقبلت، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل، وهو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي، قال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحنهم الغداة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم، وهو على جمل له أحمر:
#
