البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص86
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فإن المعنى في ذلك، على أصح القولين، أن الفرقة الكافرة ترى الفرقة المؤمنة مثلي عدد الكافرة، على الصحيح أيضا، وذلك عند التحام الحرب، والمسايفة أوقع الله الوهن والرعب في قلوب الذين كفروا، فاستدرجهم أولا بأن أراهم إياهم عند المواجهة قليلا، ثم أيد المؤمنين بنصره، فجعلهم في أعين الكافرين على الضعف منهم، حتى وهنوا وضعفوا وغلبوا، ولهذا قال: {والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [آل عمران: 13]
قال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر، حتى إني لأقول لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم مائة
قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، وغيره من أهل العلم، عن أشياخ من الأنصار قالوا: لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي، فقالوا: احزر لنا القوم أصحاب محمد. قال: فاستجال بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر، أللقوم كمين أو مدد. قال: فضرب في الوادي
#
