البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص85
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين، والأنصار نيفا وأربعين ومائتين»
وروى الإمام أحمد، عن نصر بن باب، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه قال: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وكان المهاجرون ستة وسبعين، وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة، مضين يوم الجمعة، في شهر رمضان. وقال الله تعالى: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم} [الأنفال: 43] الآية [الأنفال: 43] . وكان ذلك في منامه تلك الليلة. وقيل: إنه نام في العريش، وأمر الناس أن لا يقاتلوا حتى يأذن لهم، فدنا القوم منهم، فجعل الصديق يوقظه، ويقول: يا رسول الله، دنوا منا، فاستيقظ. وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا. ذكره الأموي. وهو غريب جدا. وقال تعالى: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 44] فعندما تقابل الفريقان، قلل الله كلا منهما في أعين الآخرين، ليجترئ هؤلاء على هؤلاء، وهؤلاء على هؤلاء، لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وليس هذا معارضا لقوله تعالى في سورة " آل عمران " {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء} [آل عمران: 13]
#
