البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص182
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة، ورجبا، ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان، سنة ست. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي.
قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن يحيى بن حبان، كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا، فلما سمع بهم خرج إليهم، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له: المريسيع. من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحم الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءهم عليه.
وقال الواقدي: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين خلتا من شعبان، سنة خمس من الهجرة في سبعمائة من أصحابه إلى بني المصطلق، وكانوا حلفاء بني مدلج، فلما انتهى إليهم دفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق، ويقال: إلى عمار بن ياسر وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، ثم أمر عمر بن الخطاب، فنادى في الناس، أن قولوا: لا إله إلا الله. تمنعوا بها أنفسكم،
#
