البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص23
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله، ذبحنا بهيمة لنا، وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك. فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا، فحي هلا بكم " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء ". فجئت، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس، حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت لنا عجينا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: " ادع خبازة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ". وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم، به نحوه.
#
