البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص209
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذلك، فقال: " والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل، فلم يقولوها ".»
قال ابن شهاب: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: " «اسلكوا ذات اليمين» ". بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار، مهبط الحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال: " «ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها» ". ثم قال للناس: " انزلوا ". قيل له: يا رسول الله، ما بالوادي ماء ننزل عليه. فأخرج سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به في قليب من تلك القلب، فغرزه في جوفه، فجاش بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن.
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم، عن رجال من أسلم، أن
#
