البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص224
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو داود، حدثنا شعبة. هكذا رواه البخاري معلقا، عن عبيد الله. وقد رواه مسلم، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، وعن محمد بن المثنى، عن أبي داود، عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، كلاهما عن شعبة، به.
ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعر، وأحرم منها» . تفرد به البخاري. وسيأتي هذا السياق بتمامه.
والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق؛ من أن أصحاب الحديبية كانوا سبعمائة، وهو، والله أعلم، إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه؛ من حيث إن البدن كن سبعين بدنة، وكل منها عن عشرة، على اختياره، فيكون المهلون سبعمائة، ولا يلزم أن يهدي كلهم، ولا أن يحرم كلهم أيضا؛ فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طائفة منهم، فيهم أبو قتادة، ولم يحرم أبو قتادة حتى قتل ذلك الحمار الوحشي، فأكل منه هو وأصحابه، وحملوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الطريق، فقال: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من لحمها» .
#
