البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص261
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: «كان علي بن أبي طالب تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان رمدا فقال: أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم؟! فلحق به، فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر قال: " لأعطين الراية غدا - أو: ليأخذن الراية غدا - رجل يحبه الله ورسوله، يفتح عليه ". فنحن نرجوها. فقيل: هذا علي. فأعطاه، ففتح عليه» . ورواه البخاري أيضا ومسلم، عن قتيبة، عن حاتم، به.
ثم قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: «أخبرني سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ". قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم؛ أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: " أين علي بن أبي طالب؟ ". فقالوا: هو يا رسول الله، يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
#
