البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص286
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رجال بني سلمة، عن أبي اليسر كعب بن عمرو قال: «إنا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ذات عشية، إذ أقبلت غنم لرجل من يهود، تريد حصنهم ونحن محاصروهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رجل يطعمنا من هذه الغنم؟ ". قال أبو اليسر: فقلت: أنا يا رسول الله. قال: " فافعل ". قال: فخرجت أشتد مثل الظليم، فلما نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا قال: " اللهم أمتعنا به ". قال: فأدركت الغنم وقد دخلت أولها الحصن، فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي، ثم جئت بهما أشتد كأنه ليس معي شيء، حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذبحوهما فأكلوهما، فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موتا، وكان إذا حدث هذا الحديث بكى، ثم قال: أمتعوا بي لعمري، حتى كنت من آخرهم موتا» .
وقال الحافظ البيهقي في " الدلائل ": أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، أو عن أبي قلابة قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قدم والثمرة خضرة، قال: فأسرع الناس فيها، فحموا، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم أن يقرسوا الماء في الشنان، ثم
#
