البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص309
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صلى الله عليه وسلم: " كل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال: " لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا» .
قال البخاري: وقال الدراوردي، عن عبد المجيد، عن سعيد بن المسيب أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر وأمره عليها. وعن عبد المجيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد وأبي هريرة مثله.
قلت: كان سهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي أصاب مع المسلمين مما قسم بخيبر وفدك بكمالها - وهي طائفة كبيرة من أرض خيبر نزلوا من شدة رعبهم منه، صلوات الله وسلامه عليه فصالحوه - وأموال بني النضير، المتقدم ذكرها، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت هذه الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وكان يعزل منها نفقة أهله لسنة، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله، يصرفه في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين، فلما مات، صلوات الله وسلامه عليه، اعتقدت فاطمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم - أو أكثرهن - أن هذه الأراضي تكون موروثة عنه، ولم يبلغهن ما ثبت عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: " نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة ". ولما طلبت فاطمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم والعباس نصيبهم من ذلك، وسألوا الصديق أن يسلمه
#
