شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص310

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إليهم، ذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة ".» وقال: أنا أعول من كان يعول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي. وصدق، رضي الله عنه وأرضاه، فإنه البار الراشد في ذلك، التابع للحق، وطلب العباس وعلي - على لسان فاطمة، إذ قد فاتهم الميراث - أن ينظرا في هذه الصدقة، وأن يصرفا ذلك في المصارف التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفها فيها، فأبى عليهم الصديق ذلك، ورأى أن حقا عليه أن يقوم فيما كان يقوم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لا يخرج من مسلكه ولا عن سننه. فتغضبت فاطمة، رضي الله عنها، عليه في ذلك، ووجدت في نفسها بعض الموجدة، ولم يكن لها ذلك، والصديق من قد عرفت هي والمسلمون محله ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيامه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته، فجزاه الله عن نبيه وعن الإسلام وأهله خيرا، وتوفيت فاطمة، رضي الله عنها، بعد ستة أشهر، ثم جدد علي البيعة بعد ذلك، فلما كان أيام عمر بن الخطاب، سألوه أن يفوض أمر هذه الصدقة إلى علي، والعباس، وثقلوا عليه بجماعة من سادات الصحابة، ففعل عمر، رضي الله عنه ذلك، وذلك لكثرة أشغاله واتساع مملكته وامتداد رعيته، فتغلب على علي عمه العباس فيها، ثم تساوقا يختصمان إلى عمر، وقدما بين أيديهما جماعة من الصحابة، وسألا منه أن يقسمها بينهما، فينظر كل منهما فيما لا ينظر فيه الآخر. فامتنع عمر من ذلك أشد الامتناع، وخشي أن تكون هذه القسمة تشبه قسمة المواريث، وقال: انظرا فيها وأنتما جميع، فإن عجزتما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية