البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص38
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال ابن إسحاق: نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه، وكان رجلا فيه حدة، فقال له سعد بن عبادة: دع عنك مشاتمتهم، لما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه، ثم قالوا: عضل والقارة. أي كغدرهم بأصحاب الرجيع، خبيب وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين» ".
قال موسى بن عقبة، ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة، فاضطجع ومكث طويلا، فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه اضطجع، وعرفوا أنه لم يأته عن بني قريظة خير، ثم إنه رفع رأسه فقال: " «أبشروا بفتح الله ونصره» ". فلما أن أصبحوا، دنا القوم بعضهم من بعض، وكان بينهم رمي بالنبل والحجارة، قال سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «اللهم إني أسألك عهدك ووعدك اللهم إن تشأ لا تعبد ".»
قال ابن إسحاق وعظم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم
#
