شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص407

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه، إنما نحن أكلة رأس، وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد واتبعناه، فإن شرف محمد لنا شرف. فأبى أشد الإباء، فقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا. فافترقنا، وقلت: هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبي جهل، فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية، فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية، قلت: فاكتم علي. قال: لا أذكره. فخرجت إلى منزلي، فأمرت براحلتي، فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة، فقلت: إن هذا لي صديق، فلو ذكرت له ما أرجو. ثم ذكرت من قتل من آبائه، فكرهت أن أذكره، ثم قلت: وما علي وأنا راحل من ساعتي. فذكرت له ما صار الأمر إليه، فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر، لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج. وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي، فأسرع الإجابة، وقال: إني غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بفخ مناخة. قال: فاتعدت أنا وهو يأجج، إن سبقني أقام، وإن سبقته أقمت عليه. قال: فأدلجنا سحرا، فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة، فنجد عمرو بن العاص بها فقال: مرحبا بالقوم، فقلنا: وبك. فقال: إلى أين مسيركم؟ فقلنا: وما أخرجك. فقال: وما أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية