البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص408
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وذاك الذي أقدمني. فاصطحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة، فأنخنا بظهر الحرة ركابنا، فأخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي، فقال: أسرع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك، فسر بقدومك، وهو ينتظركم. فأسرعنا المشي، فاطلعت عليه، فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال: " تعال ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير» ". قلت: يا رسول الله، قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا للحق، فادع الله أن يغفرها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «الإسلام يجب ما كان قبله» ". قلت: يا رسول الله، على ذلك. قال: " «اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك» ". قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكان قدومنا في صفر سنة ثمان. قال: فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بي أحدا من أصحابه فيما حزبه.
#
