البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص413
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن قتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا، فليجعلوه عليهم ". فقال النعمان: أبا القاسم، إن كنت نبيا، فلو سميت من سميت قليلا أو كثيرا، أصيبوا جميعا، إن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا إذا سموا الرجل على القوم، فقالوا: إن أصيب فلان ففلان، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا. ثم جعل اليهودي يقول لزيد: اعهد فإنك لا ترجع أبدا، إن كان محمد نبيا. فقال زيد: أشهد أنه نبي صادق بار» رواه البيهقي.
قال ابن إسحاق: فلما حضر خروجهم، ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع بكى، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] (مريم: 71) ، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين. فقال عبد الله بن رواحة:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
#
