البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص430
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله. قال: فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله، ووصفه لهم. فقال: والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم» .
فهذا السياق فيه فوائد كثيرة ليست عند ابن إسحاق، وفيه مخالفة لما ذكره ابن إسحاق، من أن خالدا إنما حاشى بالقوم، حتى تخلصوا من الروم وعرب النصارى فقط، وموسى بن عقبة والواقدي مصرحان بأنهم هزموا جموع الروم والعرب الذين معهم، وهو ظاهر الحديث المتقدم عن أنس مرفوعا: " «ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه» ". رواه البخاري وهذا هو الذي رجحه ومال إليه الحافظ البيهقي بعد حكاية القولين، لما ذكره من الحديث.
قلت: ويمكن الجمع بين قول ابن إسحاق وبين قول الباقين، وهو أن خالدا لما أخذ الراية حاشى بالقوم المسلمين، حتى خلصهم من أيدي الكافرين من الروم والمستعربة، فلما أصبح وحول الجيش ميمنة وميسرة، ومقدمة وساقة، كما ذكره الواقدي، توهم الروم أن ذلك عن مدد جاء إلى المسلمين، فلما حمل عليهم خالد، هزموهم بإذن الله. والله أعلم
#
