شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص436

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب. قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته. فقلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبى أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا خالد، رد عليه ما أخذت منه ". قال عوف: فقلت: دونك يا خالد، ألم أف لك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ " فأخبرته، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " يا خالد، لا ترد عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره» قال الوليد: سألت ثورا عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بنحوه. ورواه مسلم وأبو داود، من حديث جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، به نحوه.

وهذا يقتضي أنهم غنموا منهم، وسلبوا من أشرافهم، وقتلوا من أمرائهم، وقد تقدم فيما رواه البخاري أن خالدا، رضي الله عنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية