البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص474
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نخرة رجل واحد، وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم، فخافهم وقال: ردوهم علي. فردوهم عليه، فقال لهم: يا معشر الروم، إني إنما قلت لكم هذه المقالة أختبركم بها، لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فلقد رأيت منكم ما سرني. فوقعوا له سجدا، ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.
وقد روى البخاري قصة أبي سفيان مع هرقل بزيادات أخر، أحببنا أن نوردها بسندها وحروفها من " الصحيح " ليعلم ما بين السياقين من التباين، وما فيهما من الفوائد.
قال البخاري قبل الإيمان من " صحيحه ": حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. قال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه. فوالله لولا أن يأثروا عني كذبا لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط
#
