البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص51
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحصن بين كتائبهم، فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة، وأخذوا بكل ناحية، حتى لا يدري الرجل أتم صلاته أم لا. قال: ووجهوا نحو منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة، فقاتلوهم يوما إلى الليل، فلما حانت صلاة العصر، دنت الكتيبة، فلم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا، فانكفأت الكتيبة مع الليل، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «شغلونا عن صلاة العصر، ملأ الله بطونهم وقلوبهم - وفي رواية: وقبورهم - نارا» . فلما اشتد البلاء، نافق ناس كثير، وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالناس من البلاء والكرب، جعل يبشرهم ويقول: " «والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا، وأن يدفع الله إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله»
وقد قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، عن «النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: " ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا؛ كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» وهكذا رواه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من طرق، عن هشام بن
#
