البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص482
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لنا، فهلم فلنتبعه، فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا. فقالوا: نحن نكون تحت أيدي العرب، ونحن أعظم الناس ملكا، وأكثرهم رجالا، وأقصاهم بلدا؟! قال: فهلم أعطيه الجزية كل سنة، أكسر عني شوكته، وأستريح من حربه بما أعطيه إياه. قالوا: نحن نعطي العرب الذل والصغار بخرج يأخذونه منا، ونحن أكثر الناس عددا، وأعظمهم ملكا، وأمنعهم بلدا؟! لا والله لا نفعل هذا أبدا. قال: فهلم فلأصالحه على أن أعطيه أرض سورية، ويدعني وأرض الشام - قال: وكانت أرض سورية، فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص، وما دون الدرب من أرض سورية، وما كان وراء الدرب عندهم فهو الشام - فقالوا: نحن نعطيه أرض سورية وقد عرفت أنها سرة الشام؟ ! لا نفعل هذا أبدا. فلما أبوا عليه قال: أما والله لتودن أنكم قد ظفرتم، إذا امتنعتم منه في مدينتكم. قال: ثم جلس على بغل له فانطلق، حتى إذا أشرف على الدرب، استقبل أرض الشام، ثم قال: السلام عليك يا أرض سورية تسليم الوداع. ثم ركض حتى دخل القسطنطينية. والله أعلم.
#
