البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص481
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قيصر صاحب الروم بكتاب، فقلت: استأذنوا لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتي قيصر فقيل له: إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله. ففزعوا لذلك، وقال: أدخله. فأدخلني عليه وعنده بطارقته، فأعطيته الكتاب فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم» فنخر ابن أخ له أحمر أزرق سبط، فقال: لا تقرأ الكتاب اليوم، فإنه بدأ بنفسه، وكتب صاحب الروم، ولم يكتب ملك الروم، قال: فقرئ الكتاب حتى فرغ منه، ثم أمرهم فخرجوا من عنده، ثم بعث إلي، فدخلت عليه، فسألني فأخبرته، فبعث إلى الأسقف فدخل عليه، وكان صاحب أمرهم، يصدرون عن رأيه وعن قوله، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو والله الذي بشرنا به موسى وعيسى، الذي كنا ننتظر. قال قيصر: فما تأمرني؟ قال الأسقف: أما أنا فإني مصدقه ومتبعه. فقال قيصر: أعرف أنه كذلك، ولكن لا أستطيع أن أفعل، إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم.
وبه قال محمد بن إسحاق، عن خالد بن يسار، عن رجل من قدماء أهل الشام قال: لما أراد هرقل الخروج من أرض الشام إلى القسطنطينية، لما بلغه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم جمع الروم فقال: يا معشر الروم، إني عارض عليكم أمورا، فانظروا فيما أردت بها. قالوا: ما هي؟ قال: تعلمون والله أن هذا الرجل لنبي مرسل، نجده في كتابنا، نعرفه بصفته التي وصف
#
