البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص491
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثبت ملكه» .
قال الشافعي وغيره من العلماء: «ولما كانت العرب تأتي الشام والعراق للتجارة، فأسلم من أسلم منهم، شكوا خوفهم من ملكي العراق والشام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» قال: فباد ملك الأكاسرة بالكلية، وزال ملك قيصر عن الشام بالكلية، وإن ثبت لهم ملك في الجملة ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حين عظموا كتابه والله أعلم.
قلت: وفي هذا بشارة عظيمة بأن ملك الروم لا يعود أبدا إلى أرض الشام، وكانت العرب تسمي قيصر لمن ملك الشام مع الجزيرة من الروم، وكسرى لمن ملك الفرس، والنجاشي لمن ملك الحبشة، والمقوقس لمن ملك الإسكندرية وفرعون لمن ملك مصر كافرا، وبطليموس لمن ملك الهند، ولهم أعلام أجناس غير ذلك، وقد ذكرناها في غير هذا الموضع. والله أعلم.
وروى مسلم، عن قتيبة وغيره، عن أبي عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى في القصر الأبيض» وروى أسباط، عن سماك، عن جابر بن سمرة مثل ذلك، وزاد: وكنت أنا وأبي فيهم، فأصبنا من ذلك ألف درهم.
#
