البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص490
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حجابه فقال: من أذن لهذا الرجل علي؟ فقالوا: ما دخل عليك أحد. فقال: كذبتم. قال: فغضب عليهم وتهددهم، ثم تركهم. قال: فلما كان رأس الحول، أتى ذلك الرجل ومعه العصا، قال: يا كسرى، هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا؟ قال: نعم، لا تكسرها. فلما انصرف عنه دعا حجابه، قال لهم كالمرة الأولى، فلما كان العام المستقبل أتاه ذلك الرجل، معه العصا، فقال له: هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا؟ فقال: لا تكسرها. فكسرها، فأهلك الله كسرى عند ذلك.
وقال الإمام الشافعي: أنبأنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» ". أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة، وأخرجاه من حديث الزهري، به.
قال الشافعي: «ولما أتي كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تمزق ملكه» ". وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب رسول الله
#
