البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص499
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر وهو يصلي في بيته، فسلمت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عوف بن مالك؟ " فقلت: عوف بن مالك يا رسول الله. قال: " صاحب الجزور؟ " قلت: نعم. ولم يزد على هذا بعد ذلك شيئا، ثم قال: " أخبرني ". فأخبرته بما كان من مسيرنا، وما كان من أبي عبيدة وعمرو، ومطاوعة أبي عبيدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح ". قال: ثم أخبرته أن عمرا صلى بالناس وهو جنب ومعه ماء، لم يزد على أن غسل فرجه وتوضأ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن صلاته، فأخبره فقال: والذي بعثك بالحق، إني لو اغتسلت لمت، ولم أجد بردا قط مثله، وقد قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغنا أنه قال شيئا» .
وقال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، «عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنت في الغزوة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص، وهي غزوة ذات السلاسل، فصحبت أبا بكر وعمر، فمررت بقوم وهم على جزور قد نحروها، وهم لا يقدرون على أن يعضوها، وكنت امرأ جازرا، فقلت
#
