البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص515
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الناس، وما يجير أحد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي، فانصحني؟ قال: والله ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك. فقال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظن، ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فوالله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة، فوالله ما وجدت فيه خيرا، ثم جئت عمر فوجدته أعدى العدو، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بأمر صنعته، فوالله ما أدري هل يغني عنا شيئا أم لا؟ قالوا: بماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت. قالوا: هل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا. قالوا: ويحك! ما زادك الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنا ما قلت. فقال: لا والله ما وجدت غير ذلك.
فائدة ذكرها السهيلي، تكلم على قول فاطمة في هذا الحديث: وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. على ما جاء في الحديث: «ويجير على المسلمين أدناهم» قال: وجه الجمع بينهما، بأن المراد بالحديث من يجير واحدا أو نفرا يسيرا، وقول فاطمة فيمن يجير عدوا من غزو الإمام
#
