شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص537

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أخذوهم بأزمة جمالهم، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقيهم العباس، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحادثهم عامة الليل، ثم دعاهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فشهدوا، وأن محمدا رسول الله، فشهد حكيم وبديل، وقال أبو سفيان: ما أعلم ذلك. ثم أسلم بعد الصبح، ثم سألوه أن يؤمن قريشا، فقال: " «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» - وكانت بأعلى مكة - «ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن» - وكانت بأسفل مكة - «ومن أغلق بابه فهو آمن» .

قال العباس: ثم خرج عمر يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء قال: فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. قال: قلت: يا رسول إني قد أجرته. ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل. فلما أكثر عمر في شأنه. قال: قلت: مهلا يا عمر، فوالله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. فقال: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهب به يا عباس إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية