شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص538

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

رحلك فإذا أصبحت فأتني به ". قال: فذهبت به إلى رحلي، فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ " فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد. قال: " ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئا. فقال له العباس: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق فأسلم. قال العباس: فقلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. قال: " نعم، «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» - زاد عروة: " «ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن» ". وهكذا قال موسى بن عقبة عن الزهري - ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها.

وذكر موسى بن عقبة، عن الزهري أن أبا سفيان وبديلا وحكيم بن حزام كانوا وقوفا مع العباس عند خطم الجبل، وذكر أن سعدا لما قال لأبي سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فشكى أبو سفيان إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية