البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص583
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قام على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: " ماذا قلتم؟ " قالوا: لا شيء يا رسول الله. فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " معاذ الله، المحيا محياكم، والممات مماتكم» .
وهذا الذي علقه ابن هشام قد أسنده الإمام أحمد بن حنبل في " مسنده " فقال: ثنا بهز وهاشم، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، وقال هاشم: حدثني ثابت البناني، ثنا عبد الله بن رباح، قال: «وفدت وفود إلى معاوية أنا فيهم وأبو هريرة، وذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام. قال: وكان أبو هريرة يكثر ما يدعونا - قال هاشم: يكثر أن يدعونا - إلى رحله. قال: فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ قال: فأمرت بطعام يصنع، ولقيت أبا هريرة من العشاء. قال: قلت: يا أبا هريرة، الدعوة عندي الليلة. قال: أسبقتني؟! - قال هاشم: قلت: نعم - قال: فدعوتهم فهم عندي. قال: فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ قال: فذكر فتح مكة. قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة. قال: فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، وأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته. قال: وقد وبشت قريش أوباشها
#
