البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص584
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: قالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطيناه الذي سئلنا. قال أبو هريرة: فنظر فرآني فقال: " يا أبا هريرة ". فقلت: لبيك رسول الله. فقال: " اهتف لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري ". فهتفت بهم، فجاءوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ " ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: " احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا ". قال: فقال أبو هريرة فانطلقنا، فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، وما أحد منهم يوجه إلينا منهم شيئا. قال: فقال أبو سفيان: يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". قال: فغلق الناس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت. قال: وفي يده قوس، آخذ بسية القوس. قال: فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه. قال: فجعل يطعن بها في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل. قال: ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه. قال: والأنصار تحته. قال: يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته. قال أبو هريرة وجاء الوحي، وكان إذا جاء لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
#
