البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم» ولهذا الحديث طرق جيدة، عن عائشة وغيرها.
وقد اختلف العلماء في المصيب من الصحابة يومئذ، من هو؟ بل الإجماع على أن كلا من الفريقين مأجور ومعذور، غير معنف؛ فقالت طائفة من العلماء: الذين أخروا الصلاة يومئذ عن وقتها المقدر لها، حتى صلوها في بني قريظة هم المصيبون؛ لأن أمرهم يومئذ بتأخير الصلاة خاص، فيقدم على عموم الأمر بها في وقتها المقدر لها شرعا. قال أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه " السيرة ": وعلم الله أنا لو كنا هناك، لم نصل العصر إلا في بني قريظة، ولو بعد أيام. وهذا القول منه ماش على قاعدته الأصلية في الأخذ بالظاهر. وقالت طائفة أخرى من العلماء: بل الذين صلوا الصلاة في وقتها لما أدركتهم وهم في مسيرهم، هم المصيبون؛ لأنهم فهموا أن المراد إنما هو تعجيل السير إلى بني قريظة، لا تأخير الصلاة، فعملوا بمقتضى الأدلة الدالة على أفضلية الصلاة في أول وقتها، مع فهمهم عن الشارع ما أراد، ولهذا لم يعنفهم، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة في وقتها التي حولت إليه يومئذ، كما يدعيه أولئك، وأما أولئك الذين أخروا، فعذروا بحسب ما فهموا وأكثر ما كانوا يؤمرون بالقضاء، وقد فعلوه. وأما على قول من يجوز تأخير الصلاة لعذر القتال كما فهمه البخاري، حيث احتج على ذلك بحديث ابن عمر
#
