البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص74
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القاسم بن محمد، عن عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، فسلم علينا رجل ونحن في البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا، وقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي، فقال: " هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة، وقال: قد وضعتم السلاح، لكنا لم نضع، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد " وذلك حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا وقال لأصحابه: " عزمت عليكم أن لا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة ". فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا. وقالت طائفة: والله إنا لفي عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما علينا من إثم فصلت طائفة إيمانا واحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا، ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: " هل مر بكم أحد؟ " فقالوا: مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء، تحته قطيفة ديباج. فقال: " ذلك جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب " فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أصحابه أن يستروه بالجحف حتى يسمعهم كلامه، فناداهم: " يا إخوة القردة والخنازير ". فقالوا: يا أبا القاسم، لم تكن فحاشا. فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد
#
