البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص77
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
" الحقوني ببني قريظة، فصلوا فيهم العصر ". فقاموا وما شاء الله من المسلمين فانطلقوا إلى بني قريظة فحانت صلاة العصر وهم بالطريق، فذكروا الصلاة فقال بعضهم لبعض: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة؟ ! وقال آخرون: هي الصلاة. فصلى منهم قوم، وأخرت طائفة الصلاة حتى صلوها في بني قريظة بعد أن غابت الشمس، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عجل منهم الصلاة ومن أخرها، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحدا من الفريقين. قال: فلما رأى علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا تلقاه وقال: ارجع يا رسول الله، فإن الله كافيك اليهود. وكان علي قد سمع منهم قولا سيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، رضي الله عنهن، فكره علي أن يسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم تأمرني بالرجوع؟ " فكتمه ما سمع منهم فقال: " أظنك سمعت لي منهم أذى، فامض فإن أعداء الله لو قد رأوني، لم يقولوا شيئا مما سمعت " فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصنهم، وكانوا في أعلاه، نادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم، حتى أسمعهم فقال: " أجيبوا يا معشر يهود يا إخوة القردة، قد نزل بكم خزي الله عز وجل " فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتائب المسلمين بضع عشرة ليلة، ورد الله حيي بن أخطب، حتى دخل حصن بني قريظة. وقذف الله في قلوبهم الرعب، واشتد عليهم الحصار، فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر، وكانوا حلفاء الأنصار، فقال أبو لبابة: لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أذنت لك ". فأتاهم أبو لبابة
#
