شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص78

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فبكوا إليه وقالوا: يا أبا لبابة، ماذا ترى وماذا تأمرنا، فإنه لا طاقة لنا بالقتال. فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، وأمر عليه أصابعه، يريهم أنما يراد بكم القتل. فلما انصرف أبو لبابة سقط في يده، ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة، فقال: والله لا أنظر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحدث لله توبة نصوحا، يعلمها الله من نفسي، فرجع إلى المدينة فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد. وزعموا أنه ارتبط قريبا من عشرين ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما ذكر - حين راث عليه أبو لبابة: " أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟ ". قالوا: يا رسول الله، قد والله انصرف من عند الحصن، وما ندري أين سلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد حدث لأبي لبابة أمر، ما كان عليه ". فأقبل رجل من عند المسجد فقال: يا رسول الله، قد رأيت أبا لبابة ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أصابته بعدي فتنة ولو جاءني لاستغفرت له، وإذ قد فعل هذا فلن أحركه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما يشاء» .

وهكذا رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وكذا ذكره محمد بن إسحاق في " مغازيه " في مثل سياق موسى بن عقبة، عن الزهري، ومثل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية