البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص87
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منها» وهكذا رواه مسلم من حديث عبد الله بن نمير، به.
قلت: كان دعا أولا بهذا الدعاء قبل أن يحكم في بني قريظة، ولهذا قال فيه: ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستجاب الله له، فلما حكم فيهم، وأقر الله عينه أتم قرار، دعا ثانيا بهذا الدعاء، فجعلها الله له شهادة رضي الله عنه وأرضاه. وسيأتي ذكر وفاته قريبا. إن شاء الله.
وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، عن عائشة مطولا جدا، وفيه فوائد، فقال: حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه. قالت: فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
#
